محمد بن الطيب الباقلاني
153
الإنتصار للقرآن
اللّه ومن رسوله في الحثّ عليه والتفضيل لقرأته ما حكيناه من حالهم في إعظامه وإعظام أهله ما وصفناه ؟ ! وهم مع ذلك لم يحولوا طول تلك الأيام عن صفتهم ، ولا ارتدوا عن دينهم ، ولا لحقهم عناء ولا فتور في طاعة ربهم ، ونصرة نبيهم ، وحسن الإصغاء والإنصات لما يورده عليهم ، ويأخذهم بحفظه ، ويأمرهم بحياطته ، بل يزدادون في كل يوم بصيرة وتيقّنا وتمسّكا بطاعة اللّه تعالى وتثبيتا ، وبذلك وصفهم اللّه تعالى في غير موضع من كتابه وعلى لسان رسوله ، فمن أي ناحية يتجه عليهم الظنّة في تضييع القرآن وإهماله والذهاب عن تأليفه وترتيبه واستجازة تغييره وتبديله والزيادة فيه والنقصان منه لولا قلة الدين والذهاب عن التحصيل ؟ ! ولقد اتسع حفظ القرآن في الناس في زمن عمر بن الخطاب رضوان اللّه عليه وكثر حفّاظه ، والقائمون به ، والتالون له ، حتى إنه كان لهم في ذلك هيعة وضجة وأمر عظيم مشهور . وروى عبد الرزاق « 1 » عن معمر « 2 » عن ابن سيرين « 3 » قال « 4 » : « كان أبيّ
--> ( 1 ) هو الإمام الحافظ أبو بكر عبد الرزّاق بن همّام الصّنعاني ، أحد الأعلام ، روى عن معمر وابن جريح وغيرهم ، وروى عنه الإمام أحمد وابن راهويه والرمادي وغيرهم ، صنف التصانيف ، توفي سنة 211 . اه - من « الكاشف » . ( 2 ) هو معمر بن راشد ، أبو عروة الأزدي مولاهم عالم اليمن ، عنه عبد الرزاق وابن المبارك وغيرهم ، قال أحمد : لا تضم معمرا إلى أحد إلا وجدته يتقدمه ، قال عبد الرزاق : سمعت منه عشرة آلاف حديث . توفي في رمضان سنة 153 . « الكاشف » ( 3 : 145 ) . ( 3 ) هو محمد بن سيرين ، أبو بكر ، أحد الأعلام ، البصري العابد ، ثقة ثبت من الثالثة ، روى عن أبي هريرة وعمران ، له سبعة أوراد من الليل ، مات سنة 110 . « التقريب » ( 2 : 85 ) ، « الكاشف » ( 3 : 46 ) . ( 4 ) خبر قيام أبيّ وأبي حليمة للناس في رمضان ، رواه عبد الرزاق في « المصنف » ( 4 : 259 ) .